ابن أبي حاتم الرازي

198

كتاب العلل

قَالَ أَبِي : لا يقولونَ فِي هذا الحديث : أُبَيُّ ابن كَعْبٍ ، ويقولونَ : أيُّوبُ ، عَنْ رجُلٍ ( 1 ) ، عن سعيد بن جُبَير ( 2 ) .

--> ( 1 ) والرجل : هو عبد الله بن سعيد بن جُبَير كما سيأتي . ( 2 ) هذا الحديث يرويه أيوب السَّختياني ، ورواه عنه : جرير ابن حازم ، وحماد بن زيد ، وإسماعيل بن عليَّة ، ومعمر ، على اختلاف بينهم : أما جرير بن حازم : فيروي الحديث عنه ابنه وَهْب ، واختُلِف على وَهْب : فرواه علي بن المديني ومحمد بن أحمد بن نَيْزَك ، عن وَهْب ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أيُّوب ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، به مرفوعًا . وتقدم تخريج روايتهما أول المسألة . ورواه أحمد بن سعيد الرِّباطي وحجاج بن يوسف المعروف بابن الشاعر ، عن وَهْب ، واختُلِف عنهما : أما أحمد بن سعيد الرِّباطي : فرواه عنه النسائي في " الكبرى " ( 8318 ) ، عن وَهْب ؛ كرواية ابن المديني وابن نيزك السَّابقة . ورواه البخاري في " صحيحه " ( 3362 ) عنه ، عن وَهْب ابن جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ابن جبير ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عن النبي ( ص ) ، ليس فيه ذكرٌ لأُبَيِّ بن كعب . وهذا إختلاف بين إمامين جبلين في الحفظ والإتقان - البخاري والنسائي - ، لكن باقي الروايات يرجِّح ما رواه النسائي ، ومنها رواية حجاج بن الشاعر في الراجح عنه : فقد أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في " زوائد المسند " ( 5 / 121 رقم 21125 ) ، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " ( 1852 ) كلاهما عن حجاج بن الشاعر ، عن وَهْب بن جرير ؛ به كرواية ابن المديني وابن نيزك السَّابقة . وكذا رواه ابن حبان في " صحيحه " ( 3713 ) من طريق عبد الله بن صالح البخاري ، والإسماعيلي في " معجمه " ( 385 ) - ومن طريقه الخطيب في " تاريخه " ( 15 / 56 / بشار ) - ، من طريق موسى بن حمدون ، والضياء المقدسي في " المختارة " ( 1210 ) من طريق عبد الله بن العباس وسليمان بن عيسى ، جميعهم عن حجاج بن الشاعر ، به كسابقه . وخالف هؤلاء جميعًا عبد الله بن محمد البغوي ، فرواه عن حجاج بن الشاعر بزيادة عبد الله بن سعيد بن جُبَير بين أيُّوب وسعيد بن جُبَير . وهذه الرواية أخرجها الجياني في " تقييد المهمل " ( 2 / 650 ) ، وهي رواية شاذة لمخالفتها لرواية الأكثر . وأما رواية حماد بن زيد : فأخرجها النسائي في " الكبرى " ( 8319 ) من طريقه ، عن أيُّوب ، عن عبد الله ابن سعيد بن جُبَير ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به من قوله موقوفًا عليه ، وليس فيه ذكرٌ لأُبَيِّ بن كعب . وأما رواية إسماعيل بن عليَّة : فأخرجها الإمام أحمد في " المسند " ( 1 / 360 رقم 3390 ) عنه ، عن أيُّوب ؛ قال : نُبئْت عن سعيد ؛ قال : قال ابن عباس . . . فذكره موقوفًا على ابن عباس أيضًا . وأما معمر : فأخرج روايته عبد الرزاق في " المصنف " ( 9107 ) ، فقال : عن معمر ، عن أيُّوب وكثير بن كثير ابن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير ، عَنِ ابن عباس . . . ، فذكر الحديث بطوله ، لكن وقف بعضه ، ورفع بعضه ، ومنه المتن المذكور في هذه المسألة . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في " المسند " ( 1 / 347 رقم 3250 ) ، والبخاري في " صحيحه " ( 2368 و 3364 ) . وقد عاب أبو مسعود الدمشقي والإسماعيلي على البخاري إخراجه هذا الحديث لاضطرابه كما في " تقييد المهمل " ( 2 / 648 ) ، و " فتح الباري " لابن حجر ( 6 / 400 ) ، وقد أطال الجياني في الاعتذار عن البخاري ، ومن ذلك قوله ( 2 / 653 ) : « إن هذا الخلاف إذا نظره المتبحِّر في الصنعة وتأمَّله ميَّز منه ما ميَّزه البخاري _ ح ، وحكم بصحته ، وعلم أن الخلاف الظاهر فيه إنما يعود إلى وفاق ، وأنه لا يدفع بعضه بعضًا ، والحمد لله . . . » إلخ . وقال ابن حجر في الموضع السابق : « وقد عاب الإسماعيلي على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها ، والذي يظهر أن اعتماد البخاري في سياق الحديث إنما هو على رواية معمر عن كثير بن كثير ، عن سعيد بن جبير » .